ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
264
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
أن يأتي على الجميع وكذلك يطالب نفسه بالاتصاف بالمنجيات وإذا اتصف بواحدة منها كالتوبة مثلا والندم خط عليها واشتغل بالباقي فهذا يحتاج إليه من علت درجته وشمر جده في طلب الصالحات وأما أكثر الناس من المعدودين الصالحين فينبغي أن يثبتوا في جرائدهم المعاصي الظاهرة كأكل الشبهة وإطلاق اللسان بالغيبة والنميمة والثناء على النفس والإفراط في معاداة الأعداء وموالاة الأولياء والمداهنة مع الخلق في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن أكثر من يعد نفسه من وجوه الصالحين لا ينفك عن جملة من هذه المعاصي في جوارحه وما لم تطهر الجوارح من الآثام لا يمكن الاشتغال بعمارة القلب وتطهيره بل كل فريق من الناس يغلب عليهم نوع من المعصية فينبغي أن يكون تفقدهم لها وتفكرهم فيها لإزالتها وبالجملة ينبغي للسالك لطريق الصالحين الراغب فيما عندهم وفي الدار الآخرة أن يترك عن قلبه حب الجاه والمال والثناء والتعظيم فإن ذلك بذر النفاق لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم حب الجاه والمال ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأكثر فسادا فيها من حب الجاه والمال في دين المرء المسلم ولا ينقطع حب الجاه والمال من القلب إلا بالقناعة باليسير من الرزق وترك الطمع فيما في أيدي الناس فينبغي أن لا ينقطع فكر الراغب في هذا الأمر في التفطن بخفايا هذه الصفات واستنباط طريق الإخلاص منها وهذه صفات الأتقياء الصالحين وأما أمثالنا فينبغي أن يكون تفكرنا فيما يقوي إيماننا بيوم الحساب إذ لو رآنا السلف الصالحون لقالوا قطعا إن هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب فما أعمالنا أعمال من يؤمن بالجنة والنار فإن من خاف شيئا هرب منه ومن رجا شيئا طلبه وقد علمنا أن الهرب من النار ترك الشهوات والحرام والمعاصي ونحن منهمكون فيها وأن طلب الجنة بتكثير النوافل وملازمة الطاعات ونحن مقصرون في الفرائض منها فما هذا شأن من علم الحلال والحرام لأن الحلال يعلم ليتبع والحرام يعلم ليجتنب فلم يحصل لنا من ثمرة العلم إلا الحرص على الدنيا والتكالب عليها فنعوذ بالله من جميع ما يباعد من الله ونسأله التيسير لكل ما يقرب منه إنه سميع مجيب